عمر فروخ
432
تاريخ الأدب العربي
رجل إذا عرض الرجال له * كثر العديد وأعوز النّدّ « 1 » سترى الوزير ومجده فترى * جبلا يلاذ به ويعتدّ « 2 » ؛ وترى مآثر لا نفاد لها * بالعدّ حتّى ينفد العدّ « 3 » ! ولقد أراني بالبلاد وآ * مال البلاد ببابه وفد « 4 » ؛ وهباته تصف النّدى بيد * علياء أقدم وفرها المجد « 5 » وكفى بأن وسم الندى سمة * لم تمحها الأيّام من بعد « 6 » بعوارف عمر البلاد بها * فاخضرّ منها الغور والنّجد « 7 » . هيهات يذهب عنك موضعه * هطل الغمام وجلجل الرّعد « 8 » . أعربت عن مكنون سؤدده * ما تعجم الورقاء إذ تشدو « 9 » : سورا من الأمداح محكمة * من آيهنّ الشكر والحمد « 10 » . ولعلّ ما يخفى وراء فمي * من ودّه أضعاف ما يبدو . - وقال يصف جماعة مسافرين قد نهكهم السفر فأخذوا يترنّحون على العيس
--> ( 1 ) كثر العديد ( كثر عدد الناس العاديّين ) . وأعوز الندّ : استحال وجود شبيه له . ( 2 ) يلاذ به : يلجأ الناس إليه ، يحتمون به . يعتدّ : يتخذ عدّة ( ذخيرة ، وسيلة للدفاع ) في المستقبل . ( 3 ) المآثر : المحامد : لا نفاد له بالعد . . . . . : مهما تطل في العدّ لا تستطع عد مآثره . ( 4 ) آمال البلاد ببابه وفد : آمال الناس كلّهم تتّجه إليه . ( 5 ) هباته : عطاياه . تصف الندى ( الكرم ) : هي التعريف الصحيح للكرم ( لأنّ عطايا الناس صغيرة لا تدلّ على كرم ، بينما عطاياه هو كبيرة جدّا ) . أقدم وفرها ( غناها ) المجد : تعوّدت ذلك منذ القدم . ( 6 ) وسم الندى سمة : وضع على الندى ( الكرم ) علامة ( خاصّة به ) . لم تمحها الأيّام من بعد : لم يأت بعده أحد أكرم منه حتّى ينسى الناس كرمه هو . ( 7 ) العوارف ( جمع عارفة ) : المعروف ( الصنيع الحسن ) . الغور : المكان المنخفض . النجد : المكان المرتفع . ( 8 ) هيهات يذهب عنك موضعه : إنّك لا تضلّ الطريق في الوصول إليه . جلجل : أحدث صوتا قويّا . ( إنّك تبصر المطر وتسمع الرعد من نحو أرضه ) - عطاياه دائمة لا تنقطع ، وكثيرة لا تخفى . ( 9 ) أعربت : أوضحت ، بيّنت . مكنون : مستتر ، خفي . السؤدد : المجد . أعجم الشيء : ستره ، الورقاء : الحمامة . تشدو : تغنّي . - الحمام يذكر كرم هذا الممدوح ولكنّ الناس لا يفهمون كلام الحمام فجئت أنا بشعري أشرح كلام الحمام هذا وأبيّنه . . . . ( 10 ) . . . . سورا من الأمداح : الحمائم تتلو على الناس سورا في مديحه . من آيهنّ : من آيات تلك السور . - أنّ الحمد والشكر اللذين تغنّى بهما الحمام هما ما يستوجب هذا الممدوح على بعض أعماله .